ومعنى الآية: أي هو الله سبحانه، المالك لجميع الأشياء، المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة، المنزه عن كل عيب ونقص، الذي أمن خلقه أن يظلمهم، وهو الرقيب عليهم كما قال: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ، وقال: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} . والذي عزّ على كل شيء فقهره، وغلب الأشياء بعظمته وجبروته، فلا تليق الجبروتية إلا له ولا التكبر إلا لعظمته، كما ورد في"الصحيح":"العظمة إزاري والكبرياء ردائي. فمن نازعني واحدًا منهما عذّبته".
تنزه ربنا عما يقوله المشركون من الصاحبة والولد، فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
ومعنى {سُبْحَانَ اللَّهِ ...} إلخ: سبحوا الله تسبيحًا، ونزهوه تنزيهًا عما يشركه الكفار به من المخلوقات. فالله تعالى أورده لإظهار كمال كبريانه، أو للتعجب من إثبات الشريك بعدما عاينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة.
24 - {هُوَ} سبحانه وتعالى {اللَّهُ} ؛ أي: المعبود بحق في الوجود، كرره اعتناء بشأن التوحيد كما مر. {الْخَالِقُ} ؛ أي: المقدر للأشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته. فإن أصل معنى الخلق: التقدير، يقال: خلق النعل إذا قدرها وسواها بمقياس، وإن شاع في معنى الإيجاد على تقدير واستواء، سواء كان من مادة، كخلق الإنسان من نطفة ونحوه، أو من غير مادة؛ كخلق السماوات والأرض. وخاصية هذا الاسم: أن يذكر في جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه.
{الْبَارِئُ} ؛ أي: الموجد للأشياء بريئةً من التفاوت، فإن البرء: الإيجاد على وجه يكون الموجد بريئًا من التفاوت والنقصان، عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة. وخاصية هذا الاسم: أن يذكره سبعة أيام متوالية، كل يوم مائة مرة للسلامة من الآفات. قال السهروردي: يفتح لذاكره أبواب الغنى والعز والسلامة من الآفات.
{الْمُصَوِّرُ} ؛ أي: الموجد لصور الأشياء وكيفياتها وأشكالها وألوانها كما أراد، كما يصور الأولاد في الأرحام، بالشكل واللون المخصوص. فإن معنى التصوير: تخصيص الخلق بالصور المتميزة، والأشكال المتعينة، والألوان المتفرقة.