فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441863 من 466147

فكان في فقره أصبر خلق الله وأشكرهم، وكذلك في غناه والله تعالى جعله قدوة للأغنياء والفقراء.

وأي غنى أعظم من غنى من عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض وعرض عليه أن يجعل له الصفا ذهبا وخير بين أن يكون ملكا نبيا وبين أن يكون عبدا نبيا، فاختار أن يكون عبدا نبيا، ومع هذا فجيبت إليه أموال جزيرة العرب واليمن فأنفقها كلها ولم يستأثر منها بشيء بل تحمل عيال المسلمين ودينهم فقال

"من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلًّا فإليَّ وعليَّ"

فرفع الله سبحانه قدره أن يكون من جملة الفقراء الذين تحل لهم الصدقة، كما نزهه أن يكون من جملة الأغنياء الذين أغناهم بالأموال الموروثة، بل أغناه به عن سواه، وأغنى قلبه كل الغنى، ووسع عليه غاية السعة، فأنفق غاية الإنفاق، وأعطى أجل العطايا، ولا استأثر بالمال ولا اتخذ منه عقارا ولا أرضا، ولا ترك شاة ولا بعيرا ولا عبدا ولا أمة ولا دينارا ولا درهما.

[فَصْلٌ: فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ]

الْأَمْوَالُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهَا ثَلَاثَةٌ: الزَّكَاةُ، وَالْغَنَائِمُ، وَالْفَيْءُ.

فَأَمَّا الزَّكَاةُ وَالْغَنَائِمُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَوْعِبُ الْأَصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا وَضَعَهَا فِي وَاحِدٍ.

وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي الْفَيْءِ فَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْفَيْءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا فَعَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَنْطَلِقُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُودُونَهُ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقِصَّةِ وَفَوَائِدُهَا فِي مَوْضِعِهَا.

وَالْقِصَّةُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبَاحَ لِرَسُولِهِ مِنَ الْحُكْمِ فِي مَالِ الْفَيْءِ مَا لَمْ يُبِحْهُ لِغَيْرِهِ.

وَفِي"الصَّحِيحِ"عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت