يَقُولُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ، وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَكَرَّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ السَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ.
وَقَوْلُهُ: {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً}
يَقُولُ: وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ، وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي عَدَّهَا فَضْلًا مِنْهُ، وَإِحْسَانًا وَنِعْمَةً مِنْهُ أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
يَقُولُ: وَاللَّهُ ذُو عِلْمَ بِالْمُحْسِنِ مِنْكُمْ مِنَ الْمُسِيءِ، وَمَنْ هُوَ لِنِعَمِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ أَهْلٌ، وَمَنْ هُوَ لِذَلِكَ غَيْرُ أَهْلٍ، وَحِكْمَةٍ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ، وَصَرْفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنْ قَضَائِهِ.
عَنْ قَتَادَةَ، {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ، رَسُولَ اللَّهِ} حَتَّى بَلَغَ {لَعَنِتُّمْ} «هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ أَطَاعَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ، فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ أَسْخَفُ رَأْيًا، وَأَطْيَشُ عُقُولًا، اتَّهَمَ رَجُلٌ رَأْيَهُ، وَانْتَصَحَ كِتَابَ اللَّهِ، فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ ثِقَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِنَّ مَا سِوَى كِتَابِ اللَّهِ تَغْرِيرٌ»
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ} قَالَ: الْكَذِبَ وَالْعِصْيَانَ؛ قَالَ: «عِصْيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» {أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} "مِنْ أَيْنَ كَانَ هَذَا؟ قَالَ: فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةٌ؛ قَالَ: وَالْمُنَافِقُونَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ أَجْمَعِينَ فِي الْقُرْآنِ الْكَاذِبِينَ؛ قَالَ: وَالْفَاسِقُ: الْكَاذِبُ فِي كِتَابِ اللَّهِ كُلِّهِ". انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}