امتناع لشرط لامتناع الجزاء كما في قوله تعالى:
{لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً} [النساء: 82] فإنه لبيان أنه ليس فيهما آلهة وأنه ليس من عند غير الله.
ثم قال تعالى: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ} إشارة إلى جواب سؤال يرد على قوله {فَتَبَيَّنُواْ} وهو أن يقع لواحد أن يقول إنه لا حاجة إلى المراجعة وعقولنا كافية بها أدركنا الإيمان وتركنا العصيان فكذلك نجتهد في أمورنا ، فقال ليس إدراك الإيمان بالاجتهاد ، بل الله بين البرهان وزين الإيمان حتى حصل اليقين ، وبعد حصول اليقين لا يجوز التوقف والله إنما أمركم بالتوقف عند تقليد قول الفاسق ، وما أمركم بالعناد بعد ظهور البرهان ، فكأنه تعالى قال: توقفوا فيما يكون مشكوكاً فيه لكن الإيمان حببه إليكم بالبرهان فلا تتوقفوا في قبوله ، وعلى قولنا المخاطب بقوله {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ} هو المخاطب بقوله {لَوْ يُطِيعُكُمْ} إذا علمت معنى الآية جملة ، فاسمعه مفصلاً ولنفصله في مسائل: