إنما رام بإبلاغ الذي ... نم فيه فاعلمن أن يرغمك
فأهنه إنه من لؤمه ... إن تهنه بهوان أكرمك
لكن الحر إذا أكرمته ... لم يصغرك ولكن فخمك
أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه السويدي قَالَ سمعت العباس ابن ميمون يقول شيع المأمون الحسن بْن سهل ذا الوزارتين فلما بلغا غاية التشييع قَالَ له المأمون يا حسن ألك حاجة قَالَ نعم يا أمير المؤمنين تحفظ علي من قلبك مالا أستطيع إدراكه إلا بك ويكون بيني وبينك قول كثير عزة:
وكوني على الواشين لداء شغبة ... كما أنا للواشي ألد شغوب
أخبرنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خزيمه البصري حَدَّثَنَا حذيفة حَدَّثَنَا عكرمة بْن عمار عَن يَحْيَى بْن أَبِي كثير قَالَ الذي يعمله النمام في ساعة لا يعمله الساحر في شهر
أخبرنا مُحَمَّد بْن عثمان العقبي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسن الهلالي حَدَّثَنَا أَبُو عوانة البصري حَدَّثَنَا داود بْن شبيب حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة قَالَ باع رجل من رجل غلاما له وقال أبرأ إليك من النميمة فاشتراه على ذلك فجاء إلى مولاته فقال إن زوجك ليس يحبك وهو يتسرى عليك ويتزوج أفتر يدين أن يعطف عليك قالت نعم قَالَ خذي موسى فاحلقي به شعرات من باطن لحيته وبخريه بها وجاء إلى الرجل فقال إن أمرأتك تبغي وتصادق وهي قاتلتك أفتريد أن يبين لك ذلك قَالَ نعم قَالَ تناوم لها قَالَ فتناوم لها فجاءت بموسى تحلق الشعر فأخذها فقتلها فأخذه أولياؤها فقتلوه.
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه هذا وأمثاله من ثمرة النميمة لأنها تهتك الأستار وتفشي الأسرار وتورث الضغائن وترفع المودة وتجدد العداوة وتبدد الجماعة وتهيج الحقد وتزيد الصد فمن وشى إليه عَن أخ كان الواجب عَلَيْهِ معاتبته على الهفوة إن كانت وقبول العذر إذا اعتذر وترك الإكثار من العتب مع توطين النفس على الشكر عند الحفاظ وعلى الصبر عند الضياع وعلى المعاتبة عند الإساءة
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:
كاف الخليل على المودة مثلها ... وإذا أساء فكافه بعتابه
وإذا عتبت على يقول: امرئ أحببته ... فتوق ظاهر عيبه وسبابه
وألن جناحك مَا استلان لوده ... وأجب أخاك إذا دعا بجوابه
وأنشدني على بْن مُحَمَّد البسامي:
أعاتب إخواني وأبقي عليهم ... ولست لهم بعد العتاب بقاطع
وأغفر ذنب المرء إن زل زلة ... إذا مَا أتاها كارها غير طائع