ويروي ابن كثير أن من أسباب تألب الأحزاب على عثمان ظهور ابن سبأ وذهابه إلى مصر، وإذاعته بين الناس كلامًا اخترعه من عند نفسه، وعند المقريزي أن ابن سبأ هو (المثير للفتنة المنتهية بقتل عثمان - رضي الله عنه -) وبهذا يظهر أن ابن سبأ هو السبب الرئيسي في فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه -.
ثانيًا: أثر الأعراب في إحداث الفتنة: فقد انضم إفى عبد الله سبأ (السبئية) عنصر الأعراب الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وهم من قبائل مختلفة وهم أصناف:
1 -صنف حَسُن إسلامه، وكان مُؤلفًا لقوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) } [التوبة: 99] .
2 -وصنف آخر دخلوا في الإسلام خوفًا ونفاقًا وطمعًا في الغنائم، ويندرج هؤلاء تحت قوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) } .
3 -أما الصنف الثالث فقد تعبد عبادة شديدة، وترك الدنيا كل الترك وتمسك
بالإسلام تمسكًا تلازمه الشدة والتعصب للرأي، والغلو في الدين وتأويل النصوص تأويلًا يناسب مزاجهم، لا يفهمون من الأمور إلا ظواهرها، وهؤلاء هم الفرار سلف الخوارج، ولقد استخدم عبد الله كلًّا من الصنفين الأخيرين فخرجوا معه بدون علم، وبهذه المظاهر التي تظاهر بها عبد الله بن سبأ.
ثالثًا: طبيعة التحول الاجتماعي في عهد عثمان - رضي الله عنه -.