اولًا: أثر السبئية في أحداث الفتنة (عبد الله بن سبأ) : في كتب التاريخ الإسلامي -المصادر القديمة- روايات مختلفة من نشاط سري لأفراد وجماعات من الموالي أظهروا الإسلام وأخفوا معتقداتهم القديمة بغية تحطيم الدولة الإسلامية من داخلها، وإثارة الفتنة والفرقة بين المسلمين وذلك ببث العقائد الفاسدة، ونشر الإشاعات بدوافع نفسية أو عرفية، بعدما عجزت تلك الفئات عن مجابهة المسلمين في العلن، وكان اليهود في مقدمة هؤلاء نظرًا لحقدهم المكين على المسلمين والإسلام، وقد لعب عبد الله بن سبأ الدور الفعال في إشعال هذه الفتنة، والذي تنتمي إليه هذه الفرقة السبئية في تحريك الفتنة، وفي تهييجها، وهو يهودي من صنعاء أظهر إسلامه في زمن عثمان بن عفان وأشتهر أكثر من غيره لأنه أسلم متأخرًا وظهر له نشاط ملحوظ في الشام والعراق ومصر خاصة، كما ظهر مع الخوارج والناقمين برسم خطط ويدلي بآراء هدامة، وخلاصة ما جاء به أن أتى بمقدمات صادقة وبني عليها مبادئ فاسدة راحت لدى السذج والغلاة وأصحاب الأهواء من الناس وقد سلك في ذلك مسالك ملتوية لبس فيها على من حوله حتى اجتمعوا عليه فطرق باب القرآن يتأوله على زعمه الفاسد، حتى ادعى رجعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما ادعى طريقة القياس الفاسد في ادعاء إثبات الوصية بعلي - رضي الله عنه -، ولما استقر الأمر في قلوب أتباعه انتقل إلى هدفه المرسوم وهو خروج الناس على عثمان - رضي الله عنه - بحجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي بظاهره
الرحمة وباطنه العذاب، وقام بزعمه على أن يعطي الحق لعلي - رضي الله عنه -، ويأخذه من عثمان، وقد ركز عبد الله بن سبأ في حملته هذه على الأعراب الذين وجد منهم مادة ملائمة لتنفيذ خطته، أخذ يروج أسبابًا للخروج على عثمان.
وقد استقر عبد الله بن سبأ في مصر وأخذ ينظم حملته ضد عثمان - رضي الله عنه - وحث الناس على التوجه إلى المدينة لإثارة الفتنة بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة بغير حق، وقد اعتبر الإمام الذهبي عبد الله بن سبأ هو المهيج للفتنة بمصر وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة ثم على الإمام عثمان - رضي الله عنه -.