وكان يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أو لم أحدث. والرد على ذلك من وجوه
الوجه الأول: الحديث لا يصح فلا يحتج به وإليك رواياته:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حدث عني حديثًا هو لله - عز وجل - رضي؛ فأنا قلته وإن لم أكن قلته".
2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا حدثتم عني بحديثٍ يوافقُ الحق فخذوا به حدثتُ به أو لم أحدث".
الوجه الثاني: أنه مخالف لما عليه أبو هريرة من التشديد في رواية الحديث.
ومما يدل على ضعف ونكارة ما قالوه، أن أبا هريرة كان يشدد في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"تَسَمَّوْا باسمي وَلا تَكتَنُوا بكنيتي، وَمَنْ رآني فِي المنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ في صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
الشبهة الخامسة عشر: حول مناصرة أبي هريرة للأمويين
يقولون: إن أبا هريرة كان يناصر الأمويين وكان يتحدث بفضائلهم، وأن معاوية بن أبي سفيان حمله على أن يتكلم بكلام قبيح في علي - رضي الله عنه - تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، وقال: لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة؛ فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه، ثم ضرب صلعته مرارًا!! وقال: يا أهل العراق،
أتزعمون أني أكذب على الله ورسوله وأحرق نفسي بالنار؟ والله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن لكل نبي حرمًا، وإن المدينة حرمي، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"قال: وأشهد بالله أن عليًّا أحدث فيها!! فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه، وولاه إمارة المدينة.