فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417471 من 466147

قل ابن كثير: وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي قد تضعها الناس على غير مواضعها، وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرخص، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ، فيحملها الناس عنه أو نحو ذلك.

وقد بينا مذهب عمر في ذلك. وأن هذا ليس خاصًا بأبي هريرة.

ثالثا: بالنسبة لقولهم إنه لما أصر أبو هريرة على الرواية، حبسه مع من كان يكثر الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والرد على ذلك من وجوه.

الوجه الأول: في نسبة هذا الفعل إلى عمر - رضي الله عنهم - شك.

عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.

قال محمد عجاج: هؤلاء ثلاثة من جلة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأتقاهم وأورعهم، هل

يعقل مَنْ مثل عمر بن الخطاب أن يحبسهم؟ وهل يكفي لحبسهم أنهم أكثروا من الرواية؟.

إن المرء ليقف متسائلًا أمام هذا الخبر ويعتريه الشك فيه، وأن يتبادر إلى نفسه أن يتساءل عن الحد الذي يمكن أن يعرف به الإقلال والإكثار، وقد ناقش الإمام ابن حزم هذا وردَّه، وقال: هذا مرسل ومشكوك فيه من شعبة فلا يصح، ولا يجوز الاحتجاج به، ثم هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد؛ لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة، وفي هذا ما فيه، أو يكون نهى عن نفس الحديث وعن تبليغ سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسلمين، وألزمهم كتمانها وجحدها وأن لا يذكروها لأحد، فهذا خروج عن الإسلام، وقد أعاذ الله أمير المؤمنين من كل ذلك، ولئن كان سائر الصحابة متهمين في الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فما عمر إلا واحد منهم، وهذا قول لا يقوله مسلم أصلًا، ولئن كان حِسِبَهم وغيرهم متهمين لقد ظلمهم، فليختر المحتج لمذهبه الفاسد بمثل هذه الروايات الملعونة أي الطريقتين الخبيثتين شاء، ولا بد له من أحدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت