فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417361 من 466147

فالجواب من وجوه:

الوجه الأول: ما سبق بيانه من أن معاوية لم يقتل حجرًا لأنه امتنع عن سب عليّ، فهذا لا يصح ولا يعول عليه بحال، وأولى ما ذكر في سبب مقتل حجر بن عدي هو أن زيادًا أمير الكوفة من قبل معاوية قد خطب خطبة أطال فيها فنادى حجر بن عدي الصلاة فمضى زياد في الخطبة فما كان من حجر إلا أن حصبه هو وأصحابه فكتب زياد إلى معاوية ما كان من حجر وعدّ ذلك من الفساد في الأرض وقد كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولّى الكوفة قبل زياد، فأمر أن يسرح إليه فلما جيء به إليه أمر بقتله، وسبب تشدد معاوية في قتل حجر هو محاولة حجر البغي على الجماعة وشق عصا المسلمين واعتبره من السعي

بالفساد في الأرض، وخصوصًا في الكوفة التي خرج منها جزء من أصحاب الفتنة على عثمان، فإن كان عثمان سمح بشيء من التسامح في مثل هذا القبيل الذي انتهى بمقتله، وجرّ على الأمة عظائم الفتن حتى كلّفها ذلك من الدماء أنهارًا.

فإن معاوية أراد قطع دابر الفتنة من منبتها بقتل حجر وجميع الحكومات لا تعاقب على هذا الفعل الذي قام به حجر بأقل من القتل، وأما سعة صدر معاوية وحلمه فهو فيما إذا كان الخطأ في شخصه أما إذا كان حق الجماعة فلا ولاسيما في الكوفة التي أخرجت العدد الأكبر من أهل الفتنة الذين بغوا على عثمان بسبب مثل هذا التسامح فكبدا الأمة من دمائها وسمعتها ما كانت في غنى عنه لو أن هيبة الدولة حفظت بتأديب عدد قليل من أهل الرعونة والطيش في الوقت الناسب، وكما أن عائشة كانت تود لو أن معاوية شمل حجرا بسعة صدره إلا أن معاوية مع حلمه كان في مواقف الحكم يتبصر في عاقبة عثمان وما جر إلى تمادي الذين اجترءوا عليه.

الوجه الثاني: أن معاوية إمام مجتهد، والأصل أن قتل الإمام بحق

قال ابن العربي: فإن قيل فقد قتل حجر بن عدي وهو من الصحابة مشهور بالخير صبرًا أسيرًا بقول زياد وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله، قلنا: قد علمنا قتل حجر كلنا واختلفنا، فقائل يقول: قتله ظلمًا، وقائل يقول: قتله حقًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت