الرواية الثانية: عن عبد الكريم بن الحارث قال: ولما أجمع علي، ومعاوية على الحكمين أغفل عليٌّ أن يشترط على معاوية أن لا يقاتل أهل مصر، فلما انصرف عليٌّ إلى العراق، بعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش أهل الشام، ومصر، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقال عمرو: وشهدت ثمانية عشر زحفًا براكاء، فلم أر يومًا مثل المسناة. ثم انهزم أهل مصر، فدخل عمرو بأهل الشام الفسطاط، وتغيب محمد بن أبي بكر في غافق، فآواه رجل منهم، فأقبل معاوية بن حديج في رهط ممن يعنيه على من كان مشى في عثمان، فطلب ابن أبي بكر، فوجدت أخت الرجل الغافقي الذي كان آواه كانت ضعيفة العقل؛ فقالت: أي تلتمسون ابن أبي بكر؟ أدلكم عليه، ولا تقتلون أخي؟ فدلتهم عليه، فقال: احفظوني في أبي بكر، فقال معاوية بن حديج: قتلتَ من قومي ثمانين رجلًا في عثمان وأتركك، وأنت صاحبه؟ فقتله ثم جعله في جيفة حمار ميت، فأحرقه بالنار).
الرواية الثالثة: عن عبد الملك بن نوفل، عن أبيه قال: ما أكلت عائشة شواء بعد محمد حتى لحقت بالله.
الرواية الرابعة: عن شيخ من أهل المدينة قال في سياق القصة: ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص، وكان في جنده فقال: أتقتل أخي صبرًا، ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه، فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر، فقال معاوية: أكذاك قتلتم كنانة بن بشر، وأخلي أنا عن محمد بن أبي بكر؟ هيهات أكفارُكم خيرٌ من أولئكم أم لكم براءةٌ في الزبر؟ فقال لهم محمد: اسقوني من الماء، قال له معاوية بن حديج: لا سقاه الله إن سقاك قطرةً أبدًا، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائمًا مُحرِمًا فتلقاه الله بالرحيق المختوم. والله لأقتلنك يابن أبي بكر فيسقيك الله الحميم والغساق، قال له محمد: