الحديث السادس: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: أتيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فسمعتُه يقول:"يطلُعُ عليكم من هذا الفجِّ رجلٌ يموتُ حين يموتُ، وهو على غير سنتي، فشق علي ذلك، وتركت أبي يلبس ثيابه، ويجيء، فطلع معاوية. وهذا، والذي قبله مع أنه من طريق نصر بن مزاحم فهو مخالف لما صح عن عبد الله بن عمر بيَّنَّاه في فضائله."
الشبهة الثانية: قتل محمد بن أبي بكر الصديق، وإحراقه بالنار في جيفة حمار وشماتةُ أخته أم حبيبة في عائشة بسبب ذلك ورد عائشة عليها بقولها يا ابنة العاهرة.
وذلك باطل وبيانه من وجوه:
الوجه الأول: إيراد روايات القصة، وبيان ما فيها من ضعف.
الرواية الأولى: عن يزيد بن أبي حبيب قال: بعث معاويةُ عمرو بن العاص، في سنة ثمان وثلاثين إلى مصر، ومعه أهل دمشق، عليهم يزيد بن أسد البجلي، وعلى أهل فلسطين رجل من خثعم، ومعاوية بن حديج على الخارجة، وأبو الأعور السلمي على أهل الأردن، فساروا حتى قدموا مصر، فاقتتلوا بالمسناة، وعلى أهل مصر محمد بن أبي بكر، فهُزِمَ أهلُ مصرَ بعد قتل شديد في الفريقين جميعًا. قال عمرو: وشهدتُ أربعةً وعشرين زحفًا، فلم أر يومًا كيوم المسناة، ولم أر الأبطال إلا يومئذٍ. فلما هُزِمَ أهل مصر، تغيب محمد بن أبي بكر.
فأخبر معاوية بن حديج بمكانه، فمشى إليه فقتله، وقال: يُقتل كنانة بن بشر، ويترك محمد بن أبي بكر؟ وإنما أمرهما واحد. ثم أمر به معاوية بن حديج فجُرَّ فمُرَّ به على دار عمرو بن العاص، لما يعلم من كراهيته لقتله، ثم أمر به بجادًا التجيبي فأحرقه في جيفة حمار.
والجواب عن هذه الرواية: أن إسنادها ضعيفٌ مرسلٌ، وبيان ذلك في الحاشية.