الوجه الثالث: ثم إن خُطَبَ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تكن واحدةً، بل كان يخطب في الجُمَع، والأعياد، والحج، وغير ذلك، ومعاوية، وأبوه يشهدان الخطب كما يشهدها المسلمون كلُّهم، أَفَتَراهما في كل خطبةٍ كانا يقومان، ويُمَكَّنَان من ذلك؟ هذا قدح في النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي سائر المسلمين إذ يُمَكِّنون اثنين دائمًا يقومان، ولا يحضران الخطبة، ولا الجمعة، وإن كانا يشهدان كل خطبة فما بالهما يمتنعان من سماع خطبةٍ واحدة قبل أن يتكلم بها.
الوجه الرابع: من المعلوم من سيرة معاوية -رضي الله عنه- أنه كان من أحلم الناس، وأصبرهم على من يؤذيه، وأعظم الناس تأليفًا لمن يعاديه فكيف ينفر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أنه- أي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعظمُ الخلق مرتبةً في الدين، والدنيا، وهو محتاج إليه في كل أموره، فكيف لا يصبر على سماع كلامه وهو بعد الملك كان يسمع كلام من يسبه في وجهه!! فلماذا لا يسمع كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ وكيف يتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- كاتبًا من هذه حالُه؟
الوجه الخامس: أنَّ قولَه: إنه أخذ بيد ابنه يزيد، فيزيدُ وُلدَ في خلافة عثمان -رضي الله عنه- باتفاق أهل العلم، ولم يكن لمعاوية -رضي الله عنه- ولدٌ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال الحافظ أبو الفضل بن
ناصر: خطب معاوية -رضي الله عنه- في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يُزَوَّجْ لأنه كان فقيرًا، وإنما تزوج في زمن عمر -رضي الله عنه-، ووُلدَ له يرْيدُ في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- سنة سبعٍ وعشرين من الهجرة.
الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك بأن فرعون قال: (أنا ربكم الأعلى) .