والجواب أن هذا حديث موضوعٌ، ولا أصل له.
طريق آخر للحديث: عن علي بن الأقمر قال: وفدنا على معاوية، وقضينا حوائجنا ثم قلنا: لو مررنا برجلٍ قد شهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعاينه. فأتينا عبد الله بن عمر فقلنا: يا صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حدثنا ما شهدت، ورأيت. قال: إن هذا أرسل إليَّ -يعني معاوية- فقال: لئن بلغني أنك تحدث لأضربن عنقك. فجثوت على ركبتي بين يديه ثم قلت: وددت أن حدَّ سيف في جندك على عنقي.
فقال: والله ما كنت لأقاتلك، ولا أقتلك، وايم الله ما يمنعني أن أحدثكم ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال فيه. رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل إليه يدعوه -وكان يكتب بين يديه- فجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: هو يأكل. فقال: لا أشبع الله بطنه، فهل ترونه يشبع؟ قال: وخرج من فجٍّ فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبي سفيان، وهو راكبٌ، ومعاوية، وأخوه، أحدهما قائدٌ، والآخرُ سائقٌ، فلما نظر إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"اللهم العن القائد والسائق والراكب"قلنا: أنت سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم، وإلا فصمتا أذناي، كما عميتا عيناي.
والجواب عليه من وجوه:
الوجه الأول: هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولا يوجد في شيءٍ من دواوين الحديث التي يُرجَع إليها في معرفة الحديث، ولا له إسنادٌ معروفٌ، وهذا المُحْتَجُّ به لم يذكر له إسنادًا، وعليه فإن الاحتجاج بهذا الحديث لا يجوز.
الوجه الثاني: أنَ من الجهل أن يُروَى مثل هذا عن عبدِ الله بن عمرَ، وعبدُ الله بن عمرَ كان من أبعد الناس عن ثلب الصحابة -رضي الله عنهم-، وأروى الناس لمناقبهم، وقولُه في مدح معاويةَ معروف ثابت عنه حيث يقول: ما رأيت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسودَ من معاوية، قيل له: ولا أبو بكرٍ وعمرَ! فقال: كان أبو بكرٍ وعمرُ خيرًا من معاويةَ، وما رأيتُ بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسود منه.
قال أحمد بن حنبل: السيد الحليم -يعني معاوية-، وكان معاوية كريمًا حليمًا.