أما الطاهر بن عاشور -رحمه الله تعالى- فأحسن وأجاد حيث فسر الآية بمثل قول الجمهور ثم قال: ويوجد في بعض التفاسير أن ابن عباسٍ -رضي الله عنه- قال: في الشجرة الملعونة بنو أمية. وهذا من الأخبار المختلقة عن ابن عباسٍ -رضي الله عنه-، ولا إخالها إلا مما وضعه الوضَّاعون في زمن الدعوة العباسية لإكثار المنفِّرات من بني أمية، وأن وصف الشجرة بأنها الملعونة في القرآن صريحٌ في وجود آياتٍ في القرآن ذُكِرَتْ فيها شجرةٌ ملعونةٌ وهي شجرة الزقوم كما علمتَ. ومثل هذا الاختلاق خروجٌ عن وصايا القرآن في قوله: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 11] .اهـ
وبهذا التحقيق الذي ذكرنا تعلم أن قول من قال: إن الرؤيا التي أراه الله إياها هي رؤياه في المنام بني أمية على منبره، وإن المراد بالشجرة الملعونة في القرآن بنو أمية لا يُعوَّل عليه. إذ لا
أساس له من الصحة. والحديث الوارد بذلك ضعيفٌ لا تقوم به حجةٌ. وإنما وصف الشجرة باللعن لأنها في أصل النار، وأصل النار بعيدٌ من رحمة الله. واللعن: الإبعاد عن رحمة الله، أو لخبث صفاتها التي وُصِفَت بها في القرآن، أو للعن الذين يطعمونها. والعلم عند الله تعالى.
وقال ابن حجر رحمه الله: قوله: (والشجرة الملعونة في القرآن، قال: شجرة الزقوم) .
هذا هو الصحيح، وذكره ابن أبي حاتم عن بضعةَ عشرَ نفسًا من التابعين، ثم روى من حديث عبد الله بن عمرٍو أن الشجرة الملعونة الحكم بن أبي العاص وولده وإسناده ضعيفٌ، وأما الزقوم فقال أبو حنيفة الدينوري في (كتاب النبات) : الزقوم شجرةٌ غبراءُ تنبت في السهل، صغيرة الورق مدورته، لا شوك لها، زفرة مُرةٌ ولها نَورٌ أبيضُ ضعيفٌ تجرسه النحل ورءوسها قباحٌ جدًّا. وقال السهيلي: الزقوم فعولٌ من الزقم وهو اللقم الشديد، وفي لغةٍ تميميةٍ: كل طعامٍ يُتَقَيَّاُ منه يقال له زقومٌ، وقيل: هو كل طعامٍ ثقيلٍ.
الحديث الخامس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى أبا سفيان مقبلًا على حمارٍ، ومعاوية يقود به، ويزيد ابنه -ابن أبي سفيان- يسوق به فقال:"لعن الله القائد والراكب والسائق".