فالرواية تُبين أن خالدًا كان يعتقد كُفر مالك بن نويرة، وعدم أخذ خالد بقول أبي قتادة وابن عمر في قولهم بإسلامه لعدة أمور: منها أن هناك عدد أكثر منهما من الصحابة شهدوا بكفره، وأن هناك قرائن عديدة عند خالد تشهد بكفره، وأن خالدًا علم أن مالكًا يُراوغ ويُنافق بقوله: (أنا على الإسلام) بالرغم من أنه قال على النبي قولًا لا يقوله مسلم -كما سيأتي-، وكذلك شعور خالد قِبَل أبي قتادة وابن عمر أنهما يُرجحان العاطفة على الحزم، وذلك كله قبل مسألة تفكير خالد في زواجه من امرأة مالك.
2 -متابعته لسجاح: قال ابن كثير: قصة سجاح وبني تميم: حيث كانت بنو تميم قد اختلفت آراؤهم أيام الردة، فمنهم من ارتد ومنع الزكاة، ومنهم من بعث بأموال الصدقات إلى الصديق، ومنهم من توقف لينظر في أمره، فبينما هم كذلك إذ أقبلت سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التغلبية من الجزيرة، وهي من نصارى العرب، وقد ادعت النبوة ومعها جنود من قومها ومن التف بهم، وقد عزموا على غزو أبي بكر الصديق، فلما مرت ببلاد بني تميم دعتهم إلى أمرها، فاستجاب لها عامتهم، وكان ممن استجاب لها مالك بن نويرة التميمي، وعطارد بن حاجب، وجماعة من سادات أمراء بني تميم، وتخلف آخرون منهم عنها، ثم اصطلحوا على أن لا حرب بينهم، إلا أن مالك بن
نويرة لما وادعها ثناها عن عودها، وحرضها علي بني يربوع، ثم اتفق الجميع على قتال الناس، وقالوا: بمن نبدأ؟ فقالت لهم فيما تسجعه: أعدوا الركاب، واستعدوا للنهاب، ثم أغيروا على الرباب، فليس دونهم حجاب، ثم إنهم تعاهدوا على نصرها، فقال قائل منهم:
أتتنا أخت تغلب في رجال ... جلائب من سراة بني أبينا
وأرست دعوة فينا سفاها ... وكانت من عمائر آخرينا
فما كنا لنرزيهم زبالا ... وما كانت لتسلم إذ أتينا
ألا سفهت حلومكم وضلت ... عشية تحشدون لها ثبينا.