فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417271 من 466147

قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال لكنه لما رأى مما غلب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوجع وقرب الوفاة مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فتجد المنافقون بذلك سبيلًا إلى الكلام في الدين. وقد كان أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم. قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه، وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يقر عليه. قال: ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم- فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية، وقد سها في الصلاة فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته؛ فلهذه

المعاني وشبهها راجعه عمر - رضي الله عنه -.

الوجه الرابع: لعلهم ظنوا أنه اختبار من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقيل: إنه كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم على طريق المشورة والاختبار وهل يتفقون على ذلك أم يختلفوا فلما اختلفوا تركه.

الوجه الخامس: وقيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب، ولكن طلب منه أن يكتب فقال: ائتوني. . .

وقالت طائفة أخرى: أن معنى الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجيبًا في هذا الكتاب لما طلب منه لا أنه ابتدأ بالأمر به، بل اقتضاه منه بعض أصحابه فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها، واستدل في مثل هذه القصة بقول العباس لعليّ: انطلق بنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان الأمر فينا علمناه، وكراهة على هذا وقوله:"والله لا أفعل"-الحديث- واستدل بقوله:"دعوني فإن الذي أنا فيه خيرٌ"أي: الذي أنا فيه خير من إرسال الأمر وترككم وكتاب الله وأن تدعوني مما طلبتم، وذكر أن الذي طلب كتابه أمر الخلافة بعده وتعيين ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت