فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417268 من 466147

(هجر) ، أو (أهجر) دهشةً من قائل ذلك، وحيرةً لعظيم ما شاهد من حال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وشدة وجعه والمقام الذي اختلف فيه عليه والأمر الذي هم بالكتاب فيه حتى لم يضبط هذا القائل لفظه، وأجرى الهجر مجرى شدة الوجع لا أنه اعتقد أنه يجوز عليه الهجر كما حملهم الإشفاق على حراسته والله يقول: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ونحو هذا.

قال الإمام الملا على القاري: اعلم أن قوله (هجر) الراجح فيه إثبات الهمزة الاستفهامية وبفتحات على أنه فعل ماض والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض مما لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك منه مستحيل؛ لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] ولقوله:"إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقًّا"، وإذا عرَفت ذلك فإنما قال من قال منكرًا على من

يتوقف في امتثال أمره بإحضار أسباب الكتابة فكأنه قال: أتتوقف في ذلك! أتظن أنه بتغيره يقول الهذيان في مرضه! امتثِل أمره وأحضر ما طلبه فإنه لا يقول إلا الحق.

3 -أو هجر بمعنى هجرًا ومنكرًا من القول عند رسول الله أي برفع الصوت.

وأما على رواية (أهجرًا) - وهي رواية أبي إسحاق المستملي في الصحيح في حديث ابن جبيرٍ عن ابن عباسٍ من رواية قتيبةَ- فقد يكون هذا راجعًا إلى المختلفين عنده - صلى الله عليه وسلم - ومخاطبة لهم من بعضهم أي: جئتم باختلافكم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين يديه هجرًا ومنكرًا من القول، والهجر بضم الهاء: الفحش في المنطق.

الوجه التاسع: إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام الصحابة بعدم الإنكار عليهم.

قال البيهقي: وفي ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإنكار عليه فيما قال دليلٌ واضحٌ على استصوابه رأيه.

أما عن قولهم: حيف اختلفوا بعد أمره - صلى الله عليه وسلم - أن يأتوه بالكتاب؟

والرد على ذلك من وجوه

الوجه الأول: لعلهم اعتقدوا أن ذلك صدر منه - صلى الله عليه وسلم - من غير قصدٍ جازمٍ لقرينة في المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت