كل يهود يثرب تقول هذا. قال أبي مالك بن سنان: فخرجت حتى جئت قريظة فأجد جمعا فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلّم ، فقال الزبير بن باطا: قد طلع الكوكب الأحمر الّذي لم يطلع إلا لخروج نبي وظهوره ، ولم يبق أحد إلا أحمد ، وهذا مهاجره.
قال أبو سعيد: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة ، أخبره أبي هذا الخبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لو أسلم الزبير وذووه من رؤساء يهود لأسلّم كلهم ، إنما هم له تبع. وقال عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن محمد بن مسلمة قال: لم يكن في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد يقال له يوشع فسمعته يقول:
وإني لغلام في إزار قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت ، ثم أشار بيده إلى بيت الله ، فمن أدركه فليصدقه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأسلمنا وهو بين أظهرنا ، ولم يسلّم حسدا وبغيا.
وعن عبد الله بن سلام قال: ما تمت سبع حتى صدق بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم أحمد لما كان يهود يثرب يخبرونه ، وأن تبع مات مسلما. وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه:
كان أحبار يهود بني قريظة والنضير يذكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلّم ، فلما طلع الكوكب الأحمر أخبروا أنه نبّئ ، وأنه لا نبي بعده ، اسمه أحمد ، مهاجره إلى يثرب ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة ونزلها أنكروه وحسدوا وبغوا.
وعن زياد بن لبيد أنه كان على أطم من آطام المدينة فسمع: يا أهل يثرب!! - ففزع عنا وفزع الناس -: قد ذهبت والله نبوة بني إسرائيل ، هذا نجم طلع بمولد أحمد ، وهو نبي آخر الأنبياء ، ومهاجره إلى يثرب.
وقال داود بن الحصين ، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن عن الحرث بن خزمة قال: كان يهود المدينة ويهود خيبر ويهود فدك يخبرون بصفة النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأنه خارج [من نحو هذا البيت] [1] ، وأن مهاجره إلى يثرب واسمه أحمد ، وأنه يقتلهم قتل الذّر حتى يدخلهم في دينه ، وأنه ينزل عليه كتاب الله كما نزل على موسى التوراة ، ويخبرون بصفته ، فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلّم المدينة أنكروه وحسدوه.
[1] زيادة للسياق.