واعتباره وشروطه ، وهكذا فالفرق بين اقتضاء اللفظ وعدم اقتضائه لغة ، وبين اقتضائه في عرف الشارع وعادة خطابه.
المقدمة الثالثة: أنه إذا تكرر المأمور به ، فإنه لا يتكرر إلا بسبب أو
وقت ، وأولى الأسباب المقتضية لتكراره ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم, لإخباره برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه, وللإسجال عليه بالبخل وإعطائه اسمه.
قالوا: ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه عقب إخباره لهم بأنه وملائكته يصلون عليه ، لم يكن مرة وانقطعت ، بل هي صلاة متكررة ، ولهذا ذكرها مبيناً بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده ، ثم أمر المؤمنين بها ، فتكرارها في حقهم أحق وآكد لأجل الأمر.
قالوا: ولأن الله تعالى أكد السلام بالمصدر الذي هو التسليم ، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كميته, وذلك بالتكرار.
قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدل على التكثير وهو صلى وسلم فإن فعل: المشدد, يدل على تكرار الفعل ، كقولك: كسر الخبز ، وقطع اللحم, وعلم الخير وشدد في كذا, ونحوه.
قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مقابل إحسانه إلى الأمة ، وتعليمهم وإرشادهم وهدايتهم ، وما حصل لهم ببركته من سعادة الدنيا والآخرة ، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا النفع العظيم لا يحصل بالصلاة عليه مرة واحدة في العمر ، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفياً لحقه ولا مؤدياً لنعمته ، فجعل ضابط شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم.
قالوا: ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بتسميته من لم يصل عليه عند ذكره بخيلاً ، لأن من أحسن إلى العبد الإحسان العظيم ، وحصل له به هذا الخير الجسيم ، ثم يذكر عنده ولا يثني عليه ، ولا يبالغ في حمده ومدحه وتمجيده, ويبدي ذلك ويعيده ، ويعتذر من التقصير في القيام بشكره وحقه, عده الناس بخيلاً لئيماً كفوراً ، فكيف بمن أدنى إحسانه إلى العبد يزيد على أعظم إحسان المخلوقين بعضهم لبعض ، الذي بإحسانه