فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362595 من 466147

حصل للعبد خير الدنيا والآخرة ، ونجا من شر الدنيا والآخرة ، الذي لا تتصور القلوب حقيقة نعمته وإحسانه ، فضلاً عن أن يقوم بشكره ، أليس هذا المنعم المحسن أحق بأن يعظم ويثنى عليه ، ويستفرغ الوسع في حمده ومدحه إذا ذكر بين الملأ ، فلا أقل من أن يصلى عليه مرة إذا ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ؟.

قالوا: ولهذا دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم برغم أنفه ، وهو أن يلصق أنفه بالرغام وهو التراب ، لأنه لما ذكر عنده فلم يصل عليه استحق أن يذله الله ويلصق أنفه بالتراب. وقالوا: ولأن الله سبحانه نهى الأمة أن يجعلوا دعاء الرسول بينهم كدعاء بعضهم بعضاً ، فلا يسمونه إذا خاطبوه باسمه كما يسمي بعضهم بعضاً ، بل يدعونه برسول الله ونبي الله ، وهذا من تمام تعزيزه وتوقيره وتعظيمه ، فهكذا ينبغي أن يخص باقتران اسمه بالصلاة عليه ، ليكون ذلك فرقاً بينه وبين ذكر غيره ، كما كان الأمر بدعائه بالرسول والنبي فرقاً بينه وبين خطاب غيره ، فلو كان عند ذكره لا تجب الصلاة عليه كان ذكره كذكر غيره في ذلك ، هذا على أحد التفسيرين في الآية ، وأما على التفسير الآخر وهو أن المعنى لا تجعلوا دعاءه إياكم كدعاء بعضكم بعضاً ، فتؤخروا الإجابة بالاعتذار والعلل التي يؤخر بها بعضكم إجابة بعض ، ولكن بادروا إليه إذا دعاكم بسرعة الإجابة ومعاجلة الطاعة ، حتى لم يجعل اشتغالهم بالصلاة عذراً لهم في التخلف عن إجابته والمبادرة إلى طاعته ، فإذا لم تكن الصلاة التي فيها شغل عذراً يستباح بها تأخير إجابته فكيف ما دونها من الأسباب والأعذار؟ فعلى هذا يكون المصدر مضافاً إلى الفاعل ، وعلى القول الأول يكون مضافاً إلى المفعول.

وقد يقال وهو أحسن من القولين: إن المصدر هنا لم يضف إضافته إلى فاعل ولا مفعول ، وإنما أضيف إضافة الأسماء المحضة ، ويكون المعنى: لا تجعلوا الدعاء المتعلق بالرسول المضاف إليه كدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت