وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه فامتنعت ثم أجابت.
وروى ابن كثير في التفسير كذلك رواية أخرى قال: وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها وكانت أول من هاجر من النساء يعني بعد صلح الحديبية فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"قد قبلت"فزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه (يعني والله أعلم بعد فراقه زينب) فسخطت هي وأخوها ، وقال: إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده! قال: فنزل القرآن: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً} إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: فذاك خاص وهذا أجمع.
وفي رواية ثالثة: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس رضي الله عنه قال:"خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب أمراة من الأنصار إلى أبيها. فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فنعم إذن". قال: فانطلق الرجل إلى امرأته ، فذكر ذلك لها ، فقالت: لاها الله! إذن ما وجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا جليبيباً ، وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها. وقالا: صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت قد رضيته فقد رضيناه. قال: صلى الله عليه وسلم: فإني قد رضيته. قال: فزوجها.."