وفي هذا الدليل نظر, لأن ذكره صلى الله عليه وسلم مع ذكر ربه هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالوحدانية ، وهذا هو الواجب في الخطبة قطعاً ، بل هو ركنها الأعظم ، وقد روى أبو داود ، وأحمد ، وغيرهما: من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء, واليد الجذماء: المقطوعة ، فمن أوجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة دون التشهد فقوله في غاية الضعف.
وقد روى يونس ، عن شيبان ، عن قتادة: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح:4 ، ورفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب, ولا متشهد ، ولا صاحب صلاة إلا ابتدأها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
وقال عبد بن حميد: أخبرني عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح:4 ، قال: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي ولا يجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك.
وقال عبد الرزاق: عن ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} الشرح:4 ، قال: لا أذكر إلا ذكرت معي: الأذان ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.
فهذا هو المراد من الآية ، وكيف لا يجب التشهد الذي هو عقد الإسلام في الخطبة ، وهو أفضل كلماتها وتجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
والدليل على مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة ما رواه عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي ، حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا خالد, حدثني عون بن أبي حجيفة ، كان أبي من شرط علي ، وكان تحت المنبر ، فحدثني: أنه صعد المنبر يعني علياً رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، والثاني عمر وقال: يجعل الله الخير حيث شاء.