وقال محمد بن الحسن بن جعفر الأسدي: حدثنا أبو الحسن علي ابن محمد الحميري ، حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي ، قال: سمعت أبي يذكر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله, أنه كان يقول بعدما يفرغ من خطبة الصلاة ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، أولئك هم الراشدون ، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وقلوبنا وذرياتنا.
وروى الدارقطني: من طريق ابن لهيعة ، عن الأسود بن مالك الحضرمي ، عن يحيى بن ذاخر المعافري ، قال:ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة. فذكر حديثاً ، وفيه: فقام عمرو بن العاص على المنبر فحمد الله وأثنى عليه حمداً موجزاً ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم, ووعظ الناس فأمرهم ونهاهم.
وفي الباب حديث ضبة بن محصن, أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم دعا لعمر ، فأنكر عليه ضبة الدعاء لعمر قبل الدعاء لأبي بكر رضي الله عنهما ، فرقع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال لضبة:"أنت أوفق منه وأرشد".
فهذا دليل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الخطب كان أمراً مشهوراً معروفاً عند الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وأما وجوبها فيعتمد دليلاً يجب المصير إليه وإلى مثله.
فصل
الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه السلام
بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة
لما روى مسلم في صحيحه: من حديث عبد الله بن عمرو, أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي, فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ، ثم سلوا الله لي الوسيلة, فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي".