قال إبراهيم: كان ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز وفي المجلس ، قال: وقيل له: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على القبر ويقول إذا فرغ منه؟ قال:"نعم, كان إذا فرغ منه وقف عليه, ثم قال:"اللهم نزل بك صاحبها وخلف الدنيا وراء ظهره ، ونعم المنزول به ، اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به ، اللهم نور له في قبره ، وألحقه بنبيه صلى الله عليه وسلم, كلما ذكر"."
إذا تقرر هذا فالمستحب أن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه.
وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي على الملائكة المقربين.
قال القاضي ، فيقول: اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين ، وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين ، إنك على كل شيء قدير.
فصل
الموطن الخامس من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الخطب:
كخطبة الجمعة ، والعيدين ، والاستسقاء ، وغيره
وقد اختلف في اشتراطها لصحة الخطبة, قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما: لا تصح الخطبة إلا بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم, وقال أبو حنيفة ومالك: تصح بدونها ، وهو وجه في مذهب أحمد.
واحتج لوجوبها في الخطبة ، بقوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} سورة الشرح ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: رفع الله ذكره ، فلا يذكر إلا ذكر معه.