ومما جاء في تسمية الأزواج آلاً، ما روي في الأخبار، قالت عائشة رضي الله عنها: ما شبع آل محمد مذ قدموا المدينة ثلاثة أيام متتابعة من طعام حتى قبض، وإنما أرادت بذلك الأزواج، يدل على ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «والذي نفس أبي هريرة بيده ما أشبع النبي - صلى الله عليه وسلّم - أهله ثلاثة أيام تباعاً من خبز حنطة حتى فارق الدنيا» فعلمنا بهذا أن أزواجه اللائي كان عليه إشباعهن لأمر لم يكن يلزمه نفعته من قرابته.
ومما جاء في المولى ما روي عن ثوبان رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - دعا لأهله، فذكر علياً وفاطمة وغيرهما، قال ثوبان، قلت: «يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فسكت.
ثم قلت: يا نبي الله أمن أهل البيت أنا؟ فقال في الثالثة: ما لم يقم على باب سيده، أو يأتي أميراً فيسأله».
وهذا في الحديث تسميه أصلاً لخصوص سببه الذي يعدل النسب، فإن سمي كذلك آلاً، جاز ولم يعد والله أعلم.
ويحتمل أن يكون معنى هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلّم - قال لثوبان: «أنت مشرف باسم أهل بيتي، ما لم تهن نفسك بمسألة الأمر، أو لم تقم على باب سيده أحد فيخلفه بعد أن يخدمني، فلا يكون حينئذ من أهل بيتي» .
وأما اسم أهل البيت فإنه للقرابة والأزواج معاً.
وأما الأزواج، ففيهن نزل القرآن، قال الله عز وجل: {ينِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} .
فدلت هذه الآية على أن نساء النبي من أهل بيته، ولما قيل في الآية {لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ} علمنا أن الخطاب لم يخلص لهن ولكنه أدخل معهن القرابة الذين ينقسمون إلى الذكور والإناث والله أعلم.