وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - سمع أبا موسى الأشعري يقرأ، فقال: «لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود» وإنما أراد داود نفسه، فإنه كان الموصوف بحسن الصوت، واجتماع الناس والطير والوحوش على صوته إذا قرأ الزبور، لا أحد سواه.
وقال عبد الله بن مسعود: إذا وقفت في آل حم، وقعت في روضات فيهن، وإنما أراد بآل حم، سورة حم.
فإذا ظهر أن اسم الآل للخصوص، حتى يدعي الواحد إلى نفسه، ظهر أن آل كل واحد، فهو ينزل منزلة نفسه، لاختلاط الأبدان وأمشاحها، وهم القرابات والله أعلم.
وأما الأزواج فإن اسم الأهل أغلب عليهن، فيقال لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلّم - أهله، وكذلك أزواج غيره، فمن أهل لأزواجهن، ولذلك يقال تأهل الرجل إذا تزوج، ويقال: بنى على أهله، إذا زفت امرأته إلى بيته، وقد قال الله عز وجل: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} أي إلى التي قضى أن تكون أهله وهي زوجه، وقد يستعمل اسم الأهل للولد كما قال نوح عليه السلام: {إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لفاطمة: «أنت أول أهلي لحوقاً بي» .
وسأله العباس وعلي رضي الله عنهما: أي أهلك أحب إليك؟ قال: «أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد، ويدعى سيد الأمة أهلها» .
قال الله - عز وجل - في الإماء: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} يعني بإذن سادتهن.
فكذلك يجوز أن يعار الأزواج اسم الآل، وخصوصاً أزواج النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، لأن اتصالهن به غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد وفاته، فالسبب الذي لهن قائم مقام السبب.
ويجوز أن يسمين لذلك آله، إلا أن هذا تشبيه، وتشبيه أهل النسب به تحقيق.
وكذلك الموالي المعتقون يجوز أن يدعو آلاً للذين أعتقهم، لأن الولاء الذي له عليهم قائم مقام التسبب لا يحتمل القطع ولا الفصل والله أعلم.