وذبح الآخر عن محمد وآل محمد».
فثبت بهذا أن اسم الآل للقرابة خاصة، لا لعامة المؤمنين.
ودل على هذا أنه لما أخبر أن الصدقة لا تحل لآل محمد ولا لأهل بيته، وإنما هي لفقراء المؤمنين وفي سبيل الله، ويبين ما قلنا أيضاً أن الآل عند أهل اللغة هو الأهل، وأصله آل بهم بيَّن، ثم قد تقلب الثانية منهما ألفاً، وقد تقلب هاء، وقد فضل الله تعالى بين أهل نوح عليه السلام والمؤمنين به، فقال: «فإذا جاء أمرنا وفار التنور، فأسلك فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول» {وَمَنْ آمَنَ} .
فجعل المحملين في السفينة بدت قرين الأزواج التي أمره بها من أصناف الحيوان وأهله، والذين آمنوا به.
فثبت أن الأهل أخص من الأتباع، وإذا ظهر ذلك ثبت أن الآل أيضاً هم الخاصة من أهل النبيين دون عامة المؤمنين.
وقد قال الله - عز وجل - في قصة لوط عليه السلام: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} .
وقال في موضع آخر: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ} فسمى المحبين مرة أهلاً ومرة آلاً، فثبت أنهما في المعنى واحد والله أعلم.
وقال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، ولم يرد إلا أهل البيت.
ثم فسر فقال: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} .
وقال حكاية عن يعقوب عليه السلام أنه قال ليوسف صلوات الله عليه: {وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ} .
وإنما أراد بآل يعقوب أهل نسبه لا عامة أهل دينه، فقال عز وجل: {فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً} .
وأراد به نسله والراجعين بأنسابهم لا عامة المؤمنين به.
وكانت العرب تقول: (قريش آل الله) أي خاصته من حيث إنهم سكان حرمه.
وقد يدعي الواحد نفسه لأنه أخص من نفسه، وذلك يشير أن اسم الآل موضوع للخصوص دون العموم.
قال الله عز وجل: {وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ} فقيل: ما ترك موسى وهارون؟ وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لأبي أوفى لما جاءه بصدقة: «اللهم صلي على آل أبي أوفى» ، ويريد بذلك إياه نفسه.