عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتًا فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فها هو ذا جالس) . ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم [8] .
وعند أحمد بسند صحيح: عن جابر بن عبد الله، قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة بنخل، فرأوا من المسلمين غِرة، فجاء رجل منهم يقال له: غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال: من يمنعك مني؟ قال: (الله) ، فسقط السيف من يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (من يمنعك مني؟) قال: كن كخير آخذ، قال: (أتشهد أن لا إله إلا الله؟) ، قال: لا، ولكني أعاهدك أن لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا نزل منزلًا نظروا أعظم شجرة يرونها فجعلوها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر، فبينما هو نازل تحت شجرة وقد علق السيف عليها إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة ثم دنا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو نائم فأيقظه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الله) ، فأنزل الله عز وجل:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" [المائدة: 67] [9] .