قال شيخ الإسلام:"ومن سنة الله أن من لم يمكَّن المؤمنون أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله؛ فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه ... وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وكلاهما لم يسلم، لكن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله فثبت ملكه، فيقال: إن الملك باق في ذريته إلى اليوم، وكسرى مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله الله بعد قليل، ومزق ملكه كل ممزق، ولم يبق للأكاسرة ملك. وهذا - والله أعلم - تحقيق لقوله تعالى:"إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ" [الكوثر: 3] ، فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره، ويمحق عينه وأثره" [7] .
ومن مظاهر دفاع الله عنه وتأييده له عليه الصلاة والسلام: أنه وعده بإعلاء دينه والنصر في الدنيا على أعدائه، كما وعده بالكفاية من كيد خصومه ومكرهم به، فكم قد حاولوا قتله واغتياله والله يحول بينهم وبين ذلك، قال تعالى:"مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ" [الحج: 15] ، وقال:"أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [الزمر: 36] . وكيف يستطيعون غيلته وهو بعين الله وحفظه الذي قال له:"وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ" [الطور: 48] .