فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360657 من 466147

وعن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحرس حتى نزلت هذه الآية:"وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ" [المائدة: 67] ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من القبة فقال لهم: (يا أيها الناس، انصرفوا؛ فقد عصمني الله) [10] .

بل حتى حماه تعالى من أعين المشركين الخبيثة كما قال تعالى:"وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ" [القلم: 51] ، يعني:"لينفذونك بأبصارهم، أي: ليعينونك بأبصارهم، بمعنى: يحسدونك؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله لك، وحمايته إياك منهم" [11] .

عباد الله، فانظروا إلى هذه الكفاية التامة، والحماية العامة، من كل كيد ومكر، وإضرار وفتك! فمن تولاه الله برعايته فلن يستطيع أحد أن يصيبه بمكروه لم يرد الله، ولو اجتمع عليه كل من في الأرض، فثقوا بالله ما دمتم من أهل تقواه.

أيها المسلمون، إن دعوة رسول الله عليه الصلاة والسلام لم تُستقبل لدى المشركين بالحب والترحاب، والإقبال والانقياد، بل قوبلت بالإعراض والعناد، والصد والتكذيب والإيذاء، إلا من هداه الله فاستجاب لما جاء به النبي الكريم من الحق.

فلذلك الرفض والعداء والإيذاء والصد والإعراض عن قبول الحق كان رسول الله يغتم ويحزن، ويزداد خوفه على قومه من العقوبة، وكان هذا حرصًا منه وشفقة عليهم، صلى الله عليه وسلم.

ولكن الله تعالى أحب لنبيه الحبيب أن يكون مطمئن النفس، مرتاح البال، خاليًا من الحزن والغم، كثير الاطمئنان والسكينة والأمان؛ فلأجل هذا:

نهاه سبحانه وتعالى عن الحزن عليهم لما أدبروا عنه ولم يقبلوا عليه، وحين بقوا في كهوف الضلال دون أن يخرجوا إلى نور الإسلام، فقال تعالى:"وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ" [النمل: 70] ،"وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [آل عمران: 176] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت