في الأولى وصف للكافرين الذين لا يرتجى هدايتهم لقوله تعالى: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} البقرة .. فقدم الحق سبحانه ختم القلب باعتباره فصل الخطاب في مثل هذه الحالة .. أما في الثانية فخطاب لمن قد تأخذ الموعظة مأخذها في نفوسهم وتبلغ الهدابة قلوبهم فجاء تعالى بتدرج مراحل الضلال الذي قد يفضي لختم القلب في نهاية الأمر فقدم أخذ السمع باعتباره وسيلة إدراك لها مساحتها في الهداية ومن ثم البصر وهو كذلك أيضا وانتهى بختم القلب فيما لو لم يستدرك السمع والبصر هذا القلب ..
14.قال تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} .طه 7 وهل هنالك أخفى من السر .. ؟؟؟
نعم .. هنالك ما هو أخفى من السر ذلك لأن السر قد يشترك به الاثنان والثلاثة .. أما ما هو أخفى منه فهو ما كان مستترا في غياهب النفس فلا يطّلع عليه إلا صاحبه فهذا أخفى من السر.
15.قال تعالى: {يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا} .المزمل 14 مما هو معلوم بالبديهة"أن ما يقع على الكل فهو واقع على بعضه"والأرض كل .. والجبال بعض من هذا الكل فما يجري على الأرض هو جار على الجبال بدعوى البديهة فلم قال تعالى ترجف الأرض والجبال .. ولو قال تعالى ترجف الأرض لما شك أحد أن الجبال لا ترجف فلماذا ذكر الجبال .. ؟؟؟
أليست أوتاد الخيمة هي بعض من الخيمة؟؟ لكن هل ارتجاج الخيمة يعني بالضرورة ارتجاج الأوتاد؟؟ قطعا لا .. أليست الجبال هي أوتاد الأرض لقوله تعالى {والجبال أوتادا} النبأ 7 فهل ارتجاج الأرض يعني بالضرورة ارتجاج أوتادها .. بل من المنطق أن الوتد ثابت لا يرتج .. لكن في هذا المشهد ذكر الحق سبحانه الجبال وكذلك في مشاهد أخرى كي يشعر بهول وشدة ذلك اليوم وقوة ارتجاج الأرض حتى ارتجت أوتادها ..