والآية رد على من توهم من المنافقين نقصًا في تزوجه امرأَة زيد مولاه، ودعيِّهِ الذي كان قد تبناه.
39 - {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا} :
قال الإِمام ابن كثير في تفسيرها: يمدح الله الذين يبلغون رسالات الله. إلى خلقه ويؤدونها بأمانتها، ويخافونه ولا يخافون أحدا سواه، فلا تمنعهم سطوة أَحد عن إبلاغ رسالات الله، وكفى بالله ناصرًا ومعينًا، وسيد الناس في هذا المقام - بل وفي كل مقام - محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه قام بأداءِ الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب، إلى جميع أنواع بني آدم، وأَظهر الله كلمته ودينه وشرعه على جميع الأَديان والشرائع، فإِنه قد كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وأَمَّا هو - صلوات الله وسلامه عليه - فإِنه بعث إلى جميع الخلق - عربهم وعجمهم - {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ثم وَرَّثَ مقام البلاغ عنه أُمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه
رضي الله عنهم - بلغوا عنه كما أَمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأَحواله، في ليله ونهاره وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم، وأرضاهم، ثم وَرثَه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يهتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون.
وفي هذه الآية إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - ليس عليه بأَس من لائِمة الناس في أمر قضاه الله لنسخ عادة التبنى.
{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) }
المفردات: