هذا وللقصَّاص كلام فيما كان يخفيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أَمر زينب يدور حول حبه لها، وحدوث رغبته في طلاقها ليتزوجها، وهذا الكلام من وضع الزنادقة ولا يليق إلصاقه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان يريد أن يتزوجها أو كان يحبها لكان قد خطبها بكرًا، وكان ذلك أولى به - صلى الله عليه وسلم - من أن يتزوجها ثَيِّبًا بعد طلاق عتيقه ومتبناه لها، ولكنها مشيئة الله لكي يقطع دابر عادة التبنى التي كانت فاشية في العرب، وكانت زوجة المتبنى حرامًا على أبيه بالتبنى كالنسيب سواءٌ، بسواءٍ وفي النص القرآني ما يقطع بكذب هؤلاء الوضاعين، فإن الآية دلت على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخفى في نفسه ما الله مبديه ومظهره، والله لم يظهر حبه لها، بل أَظهر تزويجه إيَّاها بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} فهذا التزويج الذي أوحاه الله إليه تَحَرَّج منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأَخفاه في نفسه، وهو الذي أظهره الله في كتابه، كما أظهره بين الناس، قال الخفاجي: واضح أن الله - تعالى - لما أراد نسخ تحريم زوجة المتبنى أَوحى إليه - عليه الصلاة والسلام - أن يتزوج زينب إذا طلقها زيد، فلم يبادر له - صلى الله عليه وسلم - مخافة طعن الأَعداءِ فعوتب عليه. اهـ - وهذا هو الحق الذي لا ينكره إلاَّ حقود جهول، وكذاب حقير.
أسئلة وأجوبة
قال ابن العربى: فإن قيل: لأَي معنى قال له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} وقد أَخبره الله أَنها زوجه؟
قلنا: أراد أن يختبر منه ما لم يُعْلِمْه الله من رغبته فيها أو رغبته عنها، فأَبدى له زيد من النفرة عنها والكراهة فيها ما لم يكن علمه منه في أمرها، فإن قيل: كيف يأْمره بالتمسك بها وقد علم أن الفراق لا بد منه - وهذا تناقض - قلنا: بل هو صحيح لإِقامة الحجة ومعرفة العاقبة، ألا ترى أن الله - تعالى - يأْمر العبد بالإيمان وقد علم أنه لا يؤمن، فليس لمخالفة الأَمر لمتعلق العلم ما يمنع من الأَمر به عقلًا وحكمًا، وهذا من نفيس العلم فتيقنوه وتقبلوه.
فخر زينب بتزويج الله إياها