فوظيفة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أن يكون {شاهداً} عليهم ؛ فليعلموا بما يحسن هذه الشهادة التي لا تكذب ولا تزور ، ولا تبدل ، ولا تغير. وأن يكون {مبشراً} لهم بما ينتظر العاملين من رحمة وغفران ، ومن فضل وتكريم. وأن يكون {نذيراً} للغافلين بما ينتظر المسيئين من عذاب ونكال ، فلا يؤخذوا على غرة ، ولا يعذبوا إلا بعد إنذار. {وداعياً إلى الله} .. لا إلى دنيا ، ولا إلى مجد ، ولا إلى عزة قومية ، ولا إلى عصبية جاهلية ، ولا إلى مغنم ، ولا إلى سلطان أو جاه. ولكن داعياً إلى الله. في طريق واحد يصل إلى الله {بإذنه} .. فما هو بمبتدع ، ولا بمتطوع ، ولا بقائل من عنده شيئاً. إنما هو إذن الله له وأمره لا يتعداه. {وسراجاً منيراً} .. يجلو الظلمات ، ويكشف الشبهات ، وينير الطريق ، نوراً هادئاً هادياً كالسراج المنير في الظلمات.
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من النور. جاء بالتصور الواضح البين النير لهذا الوجود ، ولعلاقة الوجود بالخالق ، ولمكان الكائن الإنساني من هذا الوجود وخالقه ، وللقيم التي يقوم عليها الوجود كله ، ويقوم عليها وجود هذا الإنسان فيه ؛ وللمنشأ والمصير ، والهدف والغاية ، والطريق والوسيلة.
في قول فصل لا شبهة فيه ولا غموض. وفي أسلوب يخاطب الفطرة خطابا مباشرا وينفذ إليها من أقرب السبل وأوسع الأبواب وأعمق المسالك والدروب!