فالشرط هنا قيد في أن يشبههنّ بأحد من النساء. وقد تحقق فيهن هذا الشرط بحمد الله تعالى.
2 -جملة"فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ".
أي: إن اتصفتن بالتقوى فلا تُلِنَّ لأحد القول، وأجاز أبو حيان على الوجه الثاني أن يكون اتقى بمعنى استقبل، أي: إن استقبلتن أحدًا فلا تُلِن له القول، واستشهد على هذا المعنى بقول النابغة:
سقط النصيف ولم تُرِدْ إسقاطَه ... فتَنَاولتْهُ واتَّقَتْنا باليَدِ
أي: واستقبلتنا باليد. وقال: ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحِهِنّ؛ إذ لم يعلّق فضيلتهنّ على التقوى.
وقال تلميذه السمين الحلبي:"قلت: هذا خروج عن الظاهر من غير ضرورة، وأما البيت فالاتقاء أيضًا على بابه، أي: صانت وجهها بيدها عنّا". وهو كلام وجيه.
وعلى اعتبار جواب الشرط محذوفًا دلّ عليه ما قبل الشرط وهو الوجه عندنا تكون:
* جملة"لَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ"استئنافيّة تعليليّة.
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا:
فَيَطْمَعَ: الفاء: سببية، والمضارع منصوب بـ (أن) مضمرة بعد الفاء السببية.
الَّذِي: اسم موصول مبني في محل رفع فاعل.
فِي قَلْبِهِ: متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، والهاء في محل جر مضاف إليه.
مَرَضٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع.
-والمصدر المؤول من"أن يطمع"معطوف على مصدر مُقَدَّر ملحوظ من النهي السابق، أي: لا يكن منكن خضوع بالقول فطمع من في قلبه مرض، فهو في محل رفع.
* وجملة:"يطمع .."لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الحرفي.
* وجملة:"فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ"لا محل لها؛ صلة الموصول الاسمي.
وَقُلْنَ: الواو: عاطفة، والفعل أمر مبني على السكون، والنون في محل رفع فاعل.
قَوْلًا: مفعول مطلق منصوب مبين للنوع. مَعْرُوفًا: صفة لمنصوب منصوبة.
* وجملة:"قُلْنَ قَولًا ..."معطوفة على جملة"لَا تَخْضَعْنَ"؛ فلها حكمها؛ فهي إما في محل جزم، أو لا محل لها.