زينب ورقيّة وأم كلثوم وفاطمة، وقد ماتت الثلاث الأول في حياته صلّى الله عليه وسلّم، ثم ماتت فاطمة بعده لستة أشهر.
وهذه الآية نص في أنه لا نبي بعد نبي الله محمد، ولا رسول بعده بالطريق الأولى لأن النبوة أعم من الرسالة، والرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي ولا عكس، وإذا انتفى وجود النبي بصريح الآية، انتفى وجود الرسول أيضا.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآية على ما يأتي:
1 -يحظر ويمنع على أي مؤمن أو مؤمنة إذا قضى الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأمر أن يختار غيره لأن لفظة ما كان، وما ينبغي معناها هنا الحظر والمنع، فتجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون، كما في هذه الآية. وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا، كقوله تعالى: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها
[النمل 27/ 60] . وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى: ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [آل عمران 3/ 79] وقوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى 42/ 51] . وربما كان في المندوبات كما تقول: «ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل» ونحو هذا.
2 -في هذه الآية دليل للمالكية على أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان، خلافا للجمهور لأن الموالي تزوجت في قريش، تزوج زيد زينب بنت جحش، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير، وزوّج أبو حذيفة سالما من فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف. وقد أراد الله امتحان زينب بزواج زيد لهدم مبدأ العصبية الجاهلية والامتياز الطبقي أو العنصري، وجعل أساس التمايز هو الإسلام والتقوى.