وكون النبي صلّى الله عليه وسلّم أبا للطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم لا ينافي الآية، فإن هؤلاء قد أخرجوا من حكم النفي بقوله: مِنْ رِجالِكُمْ لأن هؤلاء لم يبلغوا مبلغ الرجال، ولأنه قد أضاف الرجال إليهم، وهؤلاء رجاله، لا رجالهم.
وأما كون عيسى ينزل في آخر الزمان، فلا يتناقض مع قوله تعالى: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ لأن
المعنى: لا يكون هناك بعد محمد صلّى الله عليه وسلّم نبوة مبتدأة جديدة، فلا ينبأ أحد بعده، وعيسى ممن نبّئ قبله، وحين ينزل يحكم بشريعة محمد، ويصلي إلى قبلته، كأنه بعض أمته.
سبب النزول:
نزول الآية (36) :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ الآيات،
أخرج الطبراني بسند صحيح عن قتادة قال: خطب النبي صلّى الله عليه وسلّم زينب، يريدها لزيد، فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد، أبت، فأنزل الله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ الآية، فرضيت وسلّمت.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا، فأنزل الله: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ الآية كلها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول امرأة هاجرت من النساء، فوهبت نفسها للنبي صلّى الله عليه وسلّم، فزوجها زيد بن حارثة، فسخطت هي وأخوها، قالا: إنما أردنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فزوجنا عبده. وهذا قول أضعف مما سبق، فيكون الراجح ما
ذكره قتادة وابن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه الآية: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطب زينب بنت جحش، وكانت بنت عمته، فظنت أن الخطبة لنفسه، فلما تبيّن أنه يريدها لزيد، كرهت وأبت وامتنعت، فنزلت الآية.
نزول الآية (37) :
وَإِذْ تَقُولُ:
أخرج البخاري عن أنس أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش وزيد بن حارثة. وأخرج الحاكم عن أنس قال: جاء زيد بن
حارثة يشكو إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من زينب بنت جحش، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
أمسك عليك أهلك، فنزلت: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ.