فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360176 من 466147

وقوله: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ متعلق بقوله: يُصَلِّي أي: يرحمكم - سبحانه - برحمته الواسعة، ويسخر ملائكته للدعاء لكم، لكي يخرجكم بفضله ومنته، من ظلمات الضلال والكفر إلى النور والهداية والإيمان.

وَكانَ - سبحانه - وما زال بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً رحمة عظيمة واسعة، تشمل الدنيا والآخرة.

أما رحمته لهم في الدنيا فمن مظاهرها: هدايته إياهم إلى الصراط المستقيم.

وأما رحمته - سبحانه - لهم في الآخرة فمن مظاهرها: أنهم يأمنون من الفزع الأكبر.

وفي صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيا لها فألصقته إلى صدرها وأرضعته فقال: «أترون هذه تلقى ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ قالوا: لا. قال: فو الله لله أرحم بعباده من هذه بولدها» .

ثم بين - عز وجل - ما أعده للمؤمنين في الآخرة فقال: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ.

والتحية: أن يقول قائل للشخص: حياك الله، أي: جعل لك حياة طيبة.

وهذه التحية للمؤمنين في الآخرة، تشمل تحية الله - تعالى - لهم، كما في قوله - سبحانه: سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ.

وتشمل تحية الملائكة لهم، كما في قوله - تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ. سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.

كما تشمل تحية بعضهم لبعض كما في قوله - عز وجل: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

أي: تحية المؤمنين يوم يلقون الله - تعالى في الآخرة، أو عند قبض أرواحهم، سلام وأمان لهم من كل ما يفزعهم أو يخيفهم أو يزعجهم ..

وَأَعَدَّ لَهُمْ - سبحانه - يوم القيامة أَجْراً كَرِيماً هو الجنة التي فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 11/ 212 - 222} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت