وحاصل معنى الآية: أي واذكر أيها الرسول حين قولك لمولاك الذي أنعم الله عليه فوفقه للإسلام، وأنعمته عليه بحسن تربيته وعتقه وتقريبه منك: أمسك عليك زوجك زينب، واتق الله في أمرها, ولا تطلِّقها ضرارًا، وتعللًا بتكبرها، وشموخًا بأنفها، فإن الطلاق يثنيها، وربما لا يجد بعدها خيرًا منها، وأنت تعلم أن الطلاق لا بد منه، بما ألهمك الله أن تمتثل أمره بنفسك؛ لتكون أسوةً لمن معك، ولمن يأتي بعدك، وإنما غلبك في ذلك الحيرة، وخشية أن يقولوا: تزوج محمد مطلقة متبناه، فأنت تخفي في نفسك ما الله مبديه من الحكم الذي ألهمك، وتخاف من اعتراض الناس، والله الذي أمرك بهذا كله أحق وحده بأن تخشاه، فكان عليك أن تمضي في الأمر قدمًا؛ تعجيلًا لتنفيذ كلمته، وتقرير شرعه.
ثم زاد الأمر بيانًا بقوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا} ؛ أي: تخفي في نفسك ذلك الأمر مخافة من الناس، فلما قضى زيد من زوجته زينب وطرًا، ولم يبق له فيها حاجة، والمراد: قضى وبلغ وأتم وطره منها بنكاحها، والدخول بها بحيث لم يبق له فيها حاجة، وتقاصرت همته عنها، وطلقها وانقضت عدتها.
وفي"التأويلات": أما وطر زيد منها في الصورة: استيفاء حظه منها بالنكاح، ووطره منها في المعنى: شهرته بين الخلق إلى قيام الساعة، بأن الله تعالى ذكره باسمه في القرآن، دون جميع الصحابة، وبأنه آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه بإيثار زينب له.
وفي"الأسئلة المقحمة": كيف طلق زيد زوجته بعد أن أمر الله ورسوله بإمساكه إياها؟
والجواب: ما هذا الأمر للوجوب واللزوم، وإنما هو للاستحسان.
{زَوَّجْنَاكَهَا} يا محمد؛ أي: جعلناها زوجة لك، هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح، وهي بنت خمس وثلاثين سنة، والمراد: الأمر بتزويجها، أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد، ولا تقدير صداق، ولا شيء مما يعتبر في النكاح في حق أمته؛ أي: زوجناكها, ولم نحوجك إلى وليٍّ يعقد لك عليها تشريفًا لك ولها.
ويؤيده ما روى أنس رضي الله عنه: أنها كانت تفخر على سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، وهو من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - .