فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360151 من 466147

{وَتَخْشَى النَّاسَ} ؛ أي: تستحييهم، أو تخاف لومهم وتعييرهم لك به، بأن يقولوا: أمر مولاه بطلاق امرأته، ثم تزوجها. وفي"التأويلات النجمية": أي: تخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة بأن يخطر ببالهم نوع إنكار، أو اعتراض عليه، أو شك في نبوته، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تنزه عن مثل هذا الميل، وتتبع الهوى، فيخرجهم عن الإيمان إلى الكفر، فكانت تلك الخشية إشفاقًا منه عليهم، ورحمة بهم أنهم لا يطيقون سماع هذه الحالة، ولا يقدرون على تحملها. {وَاللَّهُ أَحَقُّ} ؛ أي: والحال أن الله سبحانه أحق وأجدر وأولى {أَنْ تَخْشَاهُ} في كل حال، وتخاف منه، وتستحييه.

وفي"كشف الأسرار": إنما عوتب - صلى الله عليه وسلم - على إخفاء ما أعلمه الله تعالى أنها ستكون زوجة له. قالت عائشة رضي الله عنها: لو كتم النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الوحي .. لكتم هذه الآية: {إِذْ تَقُولُ} الخ، وما نزل على رسول الله آية هي أشد عليه من هذه الآية.

وفي"التأويلات": يشير إلى أن رعاية جانب الحق أحق من رعاية جانب الخلق؛ لأن لله تعالى في إبداء هذا الأمر، وإجراء هذا القضاء حكمًا كثيرة، فالواجب على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عرض له أمر أن، في أحدهما رعاية جانب الحق، وفي الآخر رعاية جانب الخلق، أن يختار رعاية جانب الحق على الخلق، فإن للحق تعالى في إجراء حكم من أحكامه، وإصفاء أمر من أوامره حكمًا كثيرة، كما قال تعالى في إجراء تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب قوله: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} .

قال القرطبي: وقد اختلف في تأويل هذه الآية، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم ابن جرير الطبري وغيره إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع منه استحسان لزينب بنت جحش، وهي في عصمة زيد بن حارثة، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد، فيتزوجها هو، ثم إن زيدًا لما أخبره بأنه يريد فراقها، ويشكو منها غلظة قول، وعصيان أمر، وأذًى باللسان، وتعظمًا بالشرف قال له:"اتق الله فيما تقول عنها، وأمسك عليك زوجك"، وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها، وهذا الذي كان يخفي في نفسه، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت