فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359844 من 466147

وقوله تعالى: {سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ ...} [الأحزاب: 38] أي: إخوانه من الرسل السابقين ، أو فيما كان قبل الإسلام من التعدُّد ، فلم يكُنْ رسول الله بدَعاً في هذه المسألة .

{وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] تلحظ أن الآية السابقة خُتِمَتْ بقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37] فلقائل أن يقول نعم مفعولاً في هذا الوقت الذي حدثتْ فيه هذه الأحداث ؛ لذلك قال هنا {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] أي: أن ما حدث لرسول الله كان مقدراً أزلاً ، ولا شيء يخرج عن تقدير الله ، وقد صَحَّ أن القلم قد جَفَّ على ما كُتِب ، وعلى ما قُدِر .

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)

وكأن الحق سبحانه يُعيدنا إلى قوله تعالى في نبيه محمد: {وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ...} [الأحزاب: 37] فالرسل لا يخشوْنَ شيئاً في البلاغ عن الله ، فكأنه تعالى نفى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن تكون خشيته في البلاغ ، إنما خشيته استحياؤه مخافة أنْ تلوكه ألسنة قومه ، وإلاَّ فَهُمْ لا يملكون له شيئاً يضره أو يخيفه .

نلحظ هنا أن {الذين يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله ...} [الأحزاب: 39] هذه العبارة مبتدأ لم يُخبر عنه ؛ لأن قوله تعالى {وكفى بالله حَسِيباً} [الأحزاب: 39] ليس خبراً لهذا المبتدأ ، إنما هو تعليق عليه ، فأين خبر هذا المبتدأ؟ قالوا: تقديره ، الذين يُبلِّغون رسالات الله . . لا يمكن أنْ يُتَّهموا بأنهم خشنوا الناس من أجل البلاغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت