فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316934 من 466147

وفهم من الآية أَيضًا أنه يحرم على المرأَة أَن تبدى من زينتها إلا ما ظهر منها، والمراد منه: الوجه والكفان، ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - (أَن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق، فأَعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لها:"يا أَسماءُ إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أَن يرى منها إلا هذا"وأشار إلى وجهه وكفيه) وبهذا النص أخذ محققوالشافعية قال القرطبى: وهذا أقوى في جانب الاحتياط، ولمراعاة فساد الناس، فلا تبدى المرأَة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها، ونقل عن ابن خوَيْزِ مَنْدَاد من علماءِ المالكية: أن المرأَة إِذا كانت جميلة وخيف من رؤية وجهها وكفيها الفتنة، فعليها سترهما، وإن كانت عجوزًا أومقبحة جاز أَن تكشف وجهها وكفيها.

وقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هوالثياب، وقال سعيد بن جبير وعطاء والأوزاعى: الوجه والكفان والثياب.

وروى عن ابن عباس وقتادة والمِسْور بن مخرمة: ظاهر الزينة: هوالكحل والسوار والخضاب إِلى نصف الذراع والقِرَطَة والفَتَخ فمباح أَن تبديه المرأَة على الناس. هكذا نقل القرطبى عنهم، ولكنه على هذا التفصيل - لوصح - يوقع في الفتنة. ولهذا فنحن نرجح الرأْي القائل بقصره على الوجه والكفين، لحديث عائشة السابق. مضموما إِليهما ما ظهر من الثياب على أن يكون فضفاضا غير شفاف، فإِنه لابد من رؤيته عند إظهار الوجه والكفين بحكم الضرورة.

وقال ابن عطية: ويظهر بحكم أَلفاظ الآية، أن المرأَة مأْمورة أَن لا تبدى، وأن تجتهد في الإخفاءِ لكل ما هوزينة، ووقع الاستثناءُ لما يظهر بحكم الضرورة في إصلاح شأْن ونحوه فعفوعنه.

واعلم أن ما ظهر من الزينة على ماسبق بيانه مباح إظهاره للأجانب والمحارم. وأَن ما بطن منها لا يحل إبداؤه إلا لمن ذكرهم الله في هذه الآية، على ما سيأْتي بيانه، واعلم أَن السوار من الزينة الباطنة - كما قال مجاهد، لأنها في الذراع لا في الكفين. وهوبذلك يخالف ما نقل سابقا عن ابن عباس من كونها من ظاهر الزينة، ومن الزينة الباطنة: الخلخال والدملج والقلادة والقرْط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت