{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} :
الخمر: جمع الخمار، وهو ما تغطى به المرأَة رأسها، والجيوب: جمع الجيب , وهوكما قال الآلوسي: فتح في أَعلى القميص يبدومنه بعض الجسد.
والمراد من الآية - كما روى عن أَبي حاتم عن ابن جبير: أمرهن بستر نحورهن وصدورهن بخمرهن، لئلا يرى منها شئٌ.
وكان النساءُ يغطين رءُوسهن بالخُمر، ويَسْدلنها كعادة الجاهلية من وراء الظهر فتبدونحورهن وبعض صدورهن.
وصح أنه لما نزلت هذه الآية، سارع نساءُ المهاجرين إلى امتثال ما فيها، فشققن مروطهن فاختمرن بها تصديقا وإيمانا بما أنزل الله - تعالى - من كتابه.
{وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} :
بعد أن أجاز الله للمرأة في صدر الآية أن تبدى للأجانب من زينتها ما يظهر منها عادة، عقبه بإجازة أَكثر منه لأنواع عيَّنَهَا فيها.
وأَول هذه الأنواع: (البعولة) . جمع بعل، ويطلق على الزوج، وكذا على السيد، كما قاله ابن العربى، ومنه ما جاء في حديث جبريل عن أشراط الساعة في إحدى الروايات:"إِذا ولدت الأمة بعلها"يعنى سيدها؛ لأنها إذا استولدها سيدها، فولَدها يكون سببا في عتقها بعد موت أبيه، فكأنه سيدها الذي من عليها بالعتق، فكل من الزوج والسيد يرى زينة المرأة كلها، وله الحق في أَكثر من رؤْية زينتها وهوتمام الاستمتاع بها نظرا أَوفراشا في مكان الحلِّ منها , قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} .