وقد تضمنت الآية أَن يقرن المستأْذن السلام باستئذانه، وظاهر النص تقديم الاستئذان على السلام، ولكن الأَولى العكس حسبما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والواولمطلق الجمع، فلا تقتضي الترتيب، وصورتهما: أَن يقول المستأذن: السلام عليكم،
أأدخل؟ فقد أخرج أَبو داود عن رِبْعِى قال: (حدثنا رجل من بنى عامر استأذَنَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت فقال: ألِج؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لخادمه:"أخرج فعلمه الاستئذان فقل له: قل: السلام عليكم أأَدخل؟"فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أَأدخل؟ فأذن له النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل) .
ومن العلماء من قال بتقديم الاستئذان، فإذا أُذن له فدخل سلم، وهذا الرأى، يوافق ظاهر الآية ويخالف ما رواه أَبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم قبل هذا، وهوأحق بالاتباع.
ويسن الاستئذان إلى ثلاث مرات إن لم يؤذن له بعد الأولى والثاني، فإن لم يؤذن له بعد الثالثة انصرف، فقد جاءَ في الصحيح أن أَبا موسى الأشعرى حين استأْذن على عمر ثلاثا فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس يستأذن؟ - يعنى أبا موسى - ائذنوا له، فطلبوه , فوجدوه قد ذهب، فلما جاءَ بعد ذلك قال: ما رَجَعَكَ؟ قال: إِنى استأْذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي، وإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف ..."الحديث.
وقد كانت البيوت من غير أبواب ولم يتخذ لها الستور، فكانت السنة أن يقف المستأذن بجانب المدخل يمينًا أويسارًا ولا يستقبله، روى أَبو داود عن عبد الله بن بسْر قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا أَتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاءِ وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أَو الأَيسر فيقول:"السلام عليكم"وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور) .