الْحَمْلِ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ، لأَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ: أَمَتِي هَذِهِ حَامِلٌ، وَيَسَعُهُ أَنْ يَبِيعَهَا عَلَى أَنَّهَا كَذَلِكَ لِيَبْرَأَ مِنْ عَيْبِهَا بِحَمْلِهَا، وَلا يَكُونُ آثِمًا فِي إِطْلاقِ الْقَوْلِ أَنَّهَا حَامِلٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلافِ ذَلِكَ، لأَنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ إِنَّمَا يَعْتَدُّ الْخَلْقُ فِيهِ بِظَاهِرِهِ، لَا بِمَا سِوَاهُ، أَلا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، وَتَبَيَّنَ لَهَا مِنْ نَفْسِهَا مَا يَدُلُّهَا أَنَّ بِهَا حَمْلا مِنْهُ، أَنَّ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا إِنْ رَأَتِ الدَّمَ فِي أَوْقَاتِ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَرَى فِيهَا الدَّمَ، أَلا يُلْتَفَتَ إِلَى ذَلِكَ، وَأَلا يُجْعَلَ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ حُكْمَ دَمِ الْحَيْضِ، وَأَلا تَتْرُكَ لَهُ الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ فِي قَوْلِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَحِيضُ، وَأَنَّهَا لَوْ عَلِمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ لَا حَمْلَ بِهَا لَرَجَعَتْ فِي نَفْسِهَا إِلَى الاعْتِدَادِ بِالدِّمَاءِ الَّتِي كَانَتْ دَأَبَهَا فِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَإِلَى رَدِّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ لَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ لَهَا عَلَيْهِ الاعْتِدَادُ بِالأَقْرَاءِ، وَإِلَى قَضَاءِ مَا صَامَتْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ مَرَّ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ أَقْرَائِهَا فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ يُسْتَعْمَلُ فِيهَا حُكْمُ الظَّاهِرِ، وَإِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلافِ ذَلِكَ، كَانَ مَا أَوْجَبَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَوَاقِلِ مِنَ الإِبِلِ الْحَوَامِلِ، هُوَ مَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى أَقْوَالِ الْعَوَاقِلِ فَإِذَا أَحْضَرُوا الإِبَلَ فَقَالُوا: هَذِهِ خَلِفَاتٌ، وَلَمْ نَعْلَمْ مِنْهَا خِلافَ ذَلِكَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُمْ، وَلَمْ يُكَلَّفُوا خِلافَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا مَا