وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا فَرَغَ الزَّوْجُ مِنَ اللِّعَانِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، ثُمَّ تُلاعِنُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا نِكَاحَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَاذِفِ لَهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَلَمْ يَحْكِ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا زَوْجَانِ عَلَى حَالِهِمَا الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا قَبْلَ اللِّعَانِ حَتَّى يَقُولَ الْحَاكِمُ: قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا، فَيَزُولُ بِذَلِكَ النِّكَاحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا، وَمَا لَمْ يَقُلِ الْحَاكِمُ لَهُمَا ذَلِكَ، وَإِنْ فَرَغَا مِنَ اللِّعَانِ، لَمْ يَزُلِ النِّكَاحُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ فِي إِمْلائِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَبَ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَوَجَدْنَا هَذَا اللِّعَانَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْعَجْلانِيِّ وَامْرَأَتِهِ هُوَ أَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الإِسْلامِ، وَوَجَدْنَا الآيَةَ الَّتِي فِيهَا اللِّعَانُ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ وَفِي صَاحِبَتِهِ، وَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ، وَمُرَادَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ حَتَّى عَلِمَهُ النَّاسُ مِنْهُ، وَوَجَدْنَا حُقُوقًا تَجِبُ بِالْفُرْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَحُقُوقًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَجِبُ عَلَيْهِمَا فِي تِلْكَ الْفُرْقَ، فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنْ تَكُونَ فُرْقَةٌ تُوجِبُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ وَقَعَتْ عِنْدَ فَرَاغِ الزَّوْجِ مِنَ اللِّعَانِ، أَوْ عِنْدَ