وقال الشافعي وجماعة: هو للوجوب.
واختلف في القانع من هو؟ فقيل: هو السائل ، يقال: قنع الرجل بفتح النون يقنع بكسرها إذا سأل ، ومنه قول الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني... مفاقره أعفّ من القنوع
أي السؤال ، وقيل: هو المتعفف عن السؤال المستغني ببلغة ، ذكر معناه الخليل.
قال ابن السكيت: من العرب من ذكر القنوع بمعنى القناعة ، وهي الرضا والتعفف وترك المسألة.
وبالأوّل قال زيد بن أسلم وابنه وسعيد بن جبير والحسن ، وروي عن ابن عباس.
وبالثاني قال عكرمة وقتادة.
وأما المعترّ ، فقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن: أنه الذي يتعرّض من غير سؤال.
وقيل: هو الذي يعتريك ويسألك.
وقال مالك: أحسن ما سمعت أن القانع: الفقير ، والمعترّ: الزائر.
وروي عن ابن عباس: أن كليهما الذي لا يسأل ، ولكن القانع الذي يرضى بما عنده ولا يسأل ، والمعترّ الذي يتعرّض لك ولا يسألك.
وقرأ الحسن:"والمعترّى"ومعناه كمعنى المعترّ ومنه قول زهير:
على مكثريهم رزق من يعتريهم... وعند المقلين السماحة والبذل
يقال: اعترّه واعتراه وعرّه وعراه: إذا تعرّض لما عنده أو طلبه ، ذكره النحاس {كذلك سخرناها لَكُمْ} أي مثل ذلك التسخير البديع سخرناها لكم ، فصارت تنقاد لكم إلى مواضع نحرها فتنحرونها.
وتنتفعون بها بعد أن كانت مسخرة للحمل عليها والركوب على ظهرها والحلب لها ونحو ذلك {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم.
{لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا} أي لن يصعد إليه ولا يبلغ رضاه ولا يقع موقع القبول منه لحوم هذه الإبل التي تتصدّقون بها ولا دماؤها التي تنصب عند نحرها من حيث إنها لحوم ودماء {ولكن يَنَالُهُ} أي يبلغ إليه تقوى قلوبكم ، ويصل إليه إخلاصكم له وإرادتكم بذلك وجهه ، فإن ذلك هو الذي يقبله الله ويجازي عليه.