فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264023 من 466147

وقوله تعالى: إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً { [الإسراء: 31]

خِطْئاً مثل خطأ ، وهو الإثم والذنب العظيم. وتأتي بالكسر وبالفتح كما نقول: خُذوا حِذْركم ، وخذوا حَذرَكم.

وكلمة: خِطْئاً.. { [الإسراء: 31]

الخاء والطاء والهمزة تدل على عدم موافقة الصواب ، لكن مرة يكون عدم موافقة الصواب لأنك لم تعرف الصواب ، ومرة أخرى لم توافق الصواب لأنك عرفتَ الصواب ، ولكنك تجاوزْتَه.

فالمعلِّم حينما يُصوِّب للتلاميذ أخطاءهم أثناء العام الدراسي نجده يُوضِّح للتلميذ ما أخطأ فيه ، ثم يُصوّب له هذا الخطأ ، وهو لم يفعل ذلك إلا بعد أن أعلمَ تلميذه بالقاعدة التي يسير عليها ، ولكن التلميذ قد يغفل عن هذه القاعدة فيقع في الخطأ.

وهنا لا مانع أنْ نُصوِّب له خَطَأه ونُرشده ؛ لأنه ما يزال في زمن الدرس والتعلُّم والترويض والتدريب.

لكن الأمر يختلف إنْ كانت هذه الأسئلة في امتحان آخر العام ، فالمعلِّم يُبيِّن الخطأ ، ولكنه لا يُصحِّحه ، بل يُقدِّره بالدرجات التي تُحسَب على التلميذ ، وتنتهي المسألة بالنجاح لِمَنْ أصاب ، وبالفشل لمن أخطأ ؛ لأن آخر العام أصبح لديه قواعد مُلْزمة ، عليه أنْ يسيرَ عليها.

وكلمة (خطْئاً أو خطأ) مأخوذة من خطا خطوة ، وتعني الانتقال بالحركة ، فإذا كان الصواب هو الشيء الثابت الذي استُقِرَّ عليه وتعارف الناس عليه ، ثم تجاوزتَه وانتقلتَ عنه إلى غيره ، فهذا هو الخطأ أي: الخطوة التي جعلتك تتجاوز الصواب.

ومنه قوله تعالى:

{وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ..} [البقرة: 168]

لأنه ينقلكم عن الشيء الثابت المستقر في شريعة الله.

والشيء الثابت هنا هو أن الخالق سبحانه خلق الإنسان وكرَّمه ليكون خليفة له في الأرض ليعمرها ، ويقيم فيها بمنهج الخالق سبحانه ، فكيف يستخلفك الخالق سبحانه ، وتأتي أنت لتقطع هذا الاستخلاف بما تُحدِثه من قَتْل الأولاد ، وهم بذُور الحياة في المستقبل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت