لذلك ليس في الشرع عقوبة على الموت - ونقصد به هنا الموت الطبيعي الذي يبدأ بخروج الروح من الجسد - لكن توجد عقوبة على القتل ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ملعون من هدم بنيان الله".
لأن حياة كل منا هي بناء أقامه الخالق تبارك وتعالى ، وهو مِلْك لخالقه لا يجوز حتى لصاحبه أن ينقضه ، وإلا فلماذا حرَّم الإسلامُ الانتحار ، وجعله كفراً بالله؟!
إذن: المنهي عنه في الآية القتل ؛ لأنه من عمل البشر ، وليس الموت. وقد أوضح القرآن الكريم هذه المسألة في قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144]
فالقتل غير الموت ، القتل اعتداء على بِنْية إنسان آخر وهَدْم لها. وقوله تعالى: {أَوْلادَكُمْ..} [الإسراء: 31]
الأولاد تُطلق على الذكَر والأنثى ، ولكن المشهور في استقصاء التاريخ أنهم كانوا يَئدون البنات خاصة دون الذكور ، وفي القرآن الكريم: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9]
لأنهم في هذه العصور كانوا يعتبرون الذكور عَوْناً وعُدّةً في مُعْترك الحياة ، وما يملؤها من هجمات بعضهم على بعض ، كما يَروْن فيهم العِزْوة والامتداد.
في حين يعتبرون البنات مصدراً للعار ، خاصة في ظِلّ الفقر والعَوَزِ والحاجة ، فلربما يستميل البنت ذو غِنىً إلى شيء من المكروه في عِرْضها ، وبهذا الفهم يؤول المعنى إلى الرزق أيضاً.
وقوله: خَشْيَةَ إِمْلاقٍ.. { [الإسراء: 31]
أي: خَوْفاً من الفقر ، والإملاق: مأخوذة من مَلَق وتملّق ، وكلها تعود إلى الافتقار ؛ لأن الإنسان لا يتملَّق إنساناً إلا إذا كان فقيراً لما عنده محتاجاً إليه ، فيتملَّقه ليأخذ منه حاجته.
وقوله: نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم.. { [الإسراء: 31]